محمد تقي النقوي القايني الخراساني
18
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قوله ( ع ) : وعرّجوا عن طريق المنافرة وضعو تيجان المفاخرة . قوله ( ع ) : وعرّجو عن طريق المنافرة وضعوا تيجان المفاخرة . اشاره ( ع ) بهذا الكلام إلى أصلين هما سببان لهلاك الامّة بل النّاس كلَّهم : أحدهما - المنافرة . والثّانى المفاخرة ، وكلاهما مذمومان في الاسلام ومحكومان بحكم العقل . امّا طريق المنافرة والسّلوك إليها فهو عبارة عن المحاكمة في المفاخرة بان يقال انا أعلى نسبا منه أو أنا اعلم أو انا أزهد وأمثال ذلك من الافتخارات بقبيلته وأقاربه ومقامه واحبّائه وأولاده وماله فانّ هذه الأمور المهلكة من رسوم عهد الجاهليّة كما أشير اليه بقوله تعالى حيث قال * ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) * الآيات . وامّا المفاخرة فهي أيضا مذمومة ولا فرق بينهما في الأصل فكانّ الجملة الثّانية توضيح للأولى لانّه ( ع ) حيث قال عرّجو اى اعدلوا واتركوا المنافرة وهى المحاكمة في المفاخرة فلقائل ان يقول كيف فتركها فقال ( ع ) في جوابه بترككم تيجان المفاخرة عن رؤسكم وعلى هذا المعنى حملو كلامه ( ع ) في المقام . ويمكن الفرق بين الجملتين بوجهين : الوجه الاوّل - ان نقول بالتّغائر الاعتباري بينهما بمعنى انّ المفاخرة اعني التّفاخر بين الافراد ان وصلت إلى حدّ المحاكمة والاظهار بما في البطون والكمون فهي المسمّاة بالمنافرة وان لم تصل إلى هذا الحدّ فتسمّى بالمفاخرة . فالمنافرة هي المفاخرة مع قيد الإظهار بها والمفاخرة بدون القيد